منتديات قبيلة المهيمزات الرسمي

منتديات قبيلة المهيمزات الرسمي (http://www.almohemzat-abs.com/vb/index.php)
-   ◄ منتدى القصص والثـقافة ► (http://www.almohemzat-abs.com/vb/forumdisplay.php?f=25)
-   -   أصدقاء الأستاذ .. ؟؟ (http://www.almohemzat-abs.com/vb/showthread.php?t=11556)

بوغالب 04-Dec-2010 11:13 AM

أصدقاء الأستاذ .. ؟؟
 
أصدقاء الأستاذ .. ؟؟




بخلاف والده كان سمير ينجذب إلى أحاديث الأستاذ رمزي ، فقد كان حضوره يضفي على الجلسة جوا من الإثارة ، فباعتباره صحافي و أديب ناشئ كان الجميع يتلهفون إلى سماع ما بجعبته من أخبار محلية كانت أم عالمية ، عرفها قبل غيره بحكم مهنته ، كان يلقيها دفعة واحدة ليتجنب فيض الأسئلة التي كانت ترهقه و تشتت تركيزه ، ثم يصمت إلى أن تتاح له فرصة الحديث في مجالي الأدب و الفلسفة فيصول و يجول ، و خاصة حول هذا النوع من الشعر الحديث الذي كثرت التعليقات حوله مؤخرا ، إلا أنه اقتنع به و تبناه و كتب فيه ، و قد أطلق عليه الأستاذ عبد الباقي اسم ( القرّادية ) و هو تعبير سمعه من أحد أساتذته تعقيبا على قصيدة غير موزونة نظمها أحد زملائه ، فظلت مثار تندر لفترة طويلة ؛ إلا أن الأستاذ رمزي أسماها الشعر المنثور ، ثم تم دمج الكلمتين في تعبير لغوي طريف : ( الشعنثة ) ، مما اثار تفكه أفراد الثلة في الأيام التالية فأخذوا يرددون : " جاء الشعنوث ، يا مرحبا بالمتشعنث ، إلقِ على مسامعنا شعنوثة يا أستاذ رمزي ؛ أو تشعنث الأستاذ رمزي فقال …" ؛ و يضحكون و يضحك و لكن الضحك سرعان ما يبدأ بالتلاشي عندما تفرض شعنوثته احترامها لصدق تعبيرها بصرف النظر عن جنسها الأدبي .
و ألقى الأستاذ رمزي ذات مرة إحدى شعنوثاته بأسلوب عاطفي رقيق هز مشاعر الحضور و ظلت مراميها الفلسفية محور مناقشاتهم في الأيام التالية لما تنطوي عليه من تصوير موفق لحالة الإنسان خلال المرحلة التاريخية الحرجة من ثلاثينيات القرن العشرين ، قال :
عالم من الذئاب و الحملان
أين منهما موقع الإنسان ؟
لا هو ذئب و لا حمل
بل تارة من الذئاب و تارة من الحملان
و في الحالين ليس ثمة إنسان
---
قطعان
تهيم بلا بصيرة
بأعين قريرة
تحركها قدرية عمياء
و إرادة بلهاء
و غرائز غريرة
و لكنها ، ليست أكثر من قطعان مغرورة
تظن أنها الأجدى بالبقاء
---
قطعان
تردد أنشودة السلام
حيث لا سلام
فاللحن تعزفه ألسنة النار
و من هنا أزيز رصاصة
ومن هناك قصف أو انفجار
و الرائحة بارود عابق أو غاز خانق
أما الخلفية فخرائب مخضبة بالدماء
و جثث من العروق كلها
صفراء و سمراء و بيضاء
---
قطعان
تحركها قدرية عمياء
تهيم ببلاهة
و تندفع بشراهة
تنشر الخراب في كل مكان
أو تتجرع الكوارث
و الأحزان
---
قطعان
تتحدث باسم السلام و الحرية
و نشر الحضارة و المدنية
و في جوفها همجية
و عقيدة بلهاء
بأنها الأجدى بالبقاء
---
و بعد أن تطرق الأستاذ رمزي إلى دعاوى أسياد العصر اليوم و تشدقهم الزائف بالسلام ، و كيف أنهم جعلوا من عصبة الأمم أداة لتحقيق أطماعهم ، تطرق إلى أهدافهم الحقيقية و المتمثلة بنهب ثروات العالم لينعشوا بها شعوبهم التي يعتقدون أنها الأجدى بالبقاء .
كان أول المعلقين الشيخ خالد و هو قاض في المحكمة الشرعية ، قال مشيدا بما سمعه :
- لعمري إنه لشعر رائع لولا هذا التصرف بالأوزان و القوافي ، و لو أنك بذلت جهدا يسيرا لكانت شعرا و فق ما نعرفه من أصول الشعر " .
أجابه الأستاذ رمزي :
- لو لم يكن كذلك لما كان لونا جديدا ، لقد حذرتكم منذ البداية بأن ما تسمعونه هو فن قائم بذاته ، يطلق الفعالية التعبيرية على سجيتها لتصور و تبدع بإحساس الشاعر و الفنان ؟
ابتسم الجميع معبيرين عن قناعتهم بوجهة نظر الأستاذ رمزي حول الشعنثة إلا راشد أفندي الذي ظل يقهقه بينما اهتز جسمه المترهل و قد سالت بضع قطرات من دمعه مكملا تأثره بالاختراع الجديد كما أسماه مع أنه سمع التعبير للمرة العاشرة على الأقل .
و راشد أفندي هو سكرتير الأستاذ عبد الباقي ، و فيما عدا ساعي المكتب حامد ، فهو موظفه الرئيسي ، مدير المكتب للشؤون الإدارية و المالية ، الصالح لجميع المهام بما فيها تسجيل الدعاوى في المحاكم و متابعاتها الإجرائية و تنظيم مقابلات الزبائن و حتى المشاركة في مساومتهم حول الأتعاب ؛ و بينما انصرف لتجفيف دموعه علق الأستاذ حقي و هو محام أيضا ، قائلا :
- أقبح ما في الإنسان تسلطه أينما تتاح له الفرصة بدءا من العلاقة الزوجية و انتهاء بعلاقات الأمم ، و أسوؤها جميعا مسألة العبودية التي أعتبرها وصمة عار في جبين الإنسانية و هي للأسف مستمرة حتى اليوم بشكل أو بآخر .
فرد عليه الأستاذ رمزي مصححا :
- عفوا ، أخي حقي ؛ أود أن أنوه لك بأن شعنوثتي لم تكن تعالج مشكلة العبودية فهي مشكلة ربما تزول يوما ، إنما قصدت العنصرية و هي أسوأ بكثير و يعاني منها جيلنا ، إنها بالتحديد مشكلة عنصرية الرجل الأبيض الذي ينظر إلى الآخرين نظرة فوقية .
هنا قاطعه راشد أفندي و هو يفجر قهقهة جديدة ، قائلا :
- الحمد لله أنني لست ملونا مثل بعض جماعة !
و وجه نظره نحو رؤوف بك الذي رد عليه بغضب مصطنع :
- ماذا تقصد يا رذيل ؟
- تأججت نوبة الضحك و انتقلت إلى الآخرين و إذ هدأت بعض الشيء علق الأستاذ رمزي موجها كلامه إلى راشد أفندي :
- لا تغتر ببشرتك البيضاء و شعرك الأصفر فلو ذهبت لتعيش في ألمانيا أو أية ولاية أمريكية جنوبية ، لاضطهدوك كما يضطهدون الزنوج ، فللرجل الأبيض عندهم مواصفات شكلية و سلوكية إذا انطبقت الأولى عليك فإن الثانية لا تنطبق ؛ نحن من الشرق الأوسط و نعتبر بالنسبة إليهم مهجنون .
فعلق راشد أفندي مستمرا بضحكه :
- يعني بصريح العبارة (بناديق)* !
بعد هدوء عاصفة الضحك الجديدة علق رؤوف و قد ذوى حاجبيه :
- ألا ما أحقر الإنسان في تسلطه و ما أحقره في خنوعه !
أجابه حقي بك :
- الحقيقة المرة أنهم ملكوا أسباب الحضارة و هذا هو سر تفوقهم .
فابتدره رمزي معترضا :
- بل قل امتلكوا أسباب القوة التي استخدموها في امتصاص خيرات الشعوب فمنذ انهيار الأندلس و هم يملؤون خزائنهم بذهب أمريكا الجنوبية و ماس جنوب أفريقيا و توابل الهند و بترول العراق و السعودية . إنها حضارات طفيلية لا تفقه سوى مقولة المصالح و لا تتعامل إلا بلغة المدفع ؛ و لكن أعود فأقول إنها مشكلة الإنسانية فلو كنا في موقعهم لفعلنا الشيء نفسه ، ألم نستعبد غيرنا ذات يوم ؟ فلولا صراعاتنا القبلية ربما كنا نحن الذين نمثل دور الرجل الأبيض اليوم ؛ إنها مشكلة الإنسان الذي لم يستطع قط التسامي على حيوانيته و غرائزه رغم جميع مظاهر المدنية التي يتبجح بها ، و تبلغ حيوانيته أقصى تجاوزاتها حين تزعم بعض الجماعات أنها أرقى من غيرها ، و أنها أجدى منها بالبقاء ، و يتساوى في ذلك شيوخ القبائل و بعض أساتذة الجامعات ، فنظرية هتلر حول تفوق العنصر الجرمني و أحقيته في قيادة العالم ، ولدت في الجامعات الألمانية على أيدي بعض أساتذتها و هذا ما جعلني أشبه البشر ، كل البشر يا راشد أفندي بالقطعان ؛ ذئاب تتربص بذئاب ، و ذئاب تتربص بحملان ، و حملان تتربص ببعضها بعضا ، و لا تخرج كلها عن كونها قطعان حيوانات ؛ تلك خلاصة ما هدفت إليه من شعنوثتي .
و هنا أدلى الأستاذ عبد الباقي، برأيه مؤيدا :
- أنت تقول الحق يا أستاذ رمزي و نحن نشاهد في حقل المحاماة كل يوم أمثلة حية على ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ، كالأخ الذي يحاول اغتصاب ميراث شقيقاته ، و الزوج الذي يلفظ زوجته لفظه لحذائه القديم ، و الأب الذي يتخلى عن أطفاله كمن يتخلى عن كلابه أو قططه ؛ لقد نطقت بالحق يا أستاذ رمزي و إنك لفيلسوف أكثر منك شاعرا .
و هنا انفجر راشد ضاحكا من جديد فسأله الأستاذ بشيء من الغضب :
- ما المضحك في كلامي يا راشد أفندي ؟
فأجابه و هو يحاول كبح جماح جلجلته :
- أستغفر الله ، إنما أضحكتني كلمة فيلسوف .
و هنا انتقلت عدوى الضحك إلى الآخرين و إذ هدؤوا علق الأستاذ معاتبا :
- الله يسامحك ، الفلسفة يا راشد أفندي هي أرقى العلوم بل يصفها بعضهم بأنها علم العلوم ، و هي غير الفلسفة التي تظنها حضرتك و التي ارتبطت في أذهان البعض بالسفسطة و المناقشات البيزنطية التي لا تبلغ قط أي هدف .
و مع فتور الاعصار الضاحك تنبه الحضور إلى اقتراب الليل من منتصفه فأخذوا ينسحبون الواحد تلو الآخر .

======================
*بناديق : مهجنين بين عرقين مختلفين

بنت ابوي 04-Dec-2010 03:03 PM

رد: أصدقاء الأستاذ .. ؟؟
 
يسلمووووو ع المووضوع والقصه


شاكره لك

علي الفريج 04-Dec-2010 03:09 PM

رد: أصدقاء الأستاذ .. ؟؟
 
مشكور على الموضوع والقصة الرااائعة

راعي الكيف 04-Dec-2010 03:55 PM

رد: أصدقاء الأستاذ .. ؟؟
 
يعطيك العاااافيه ...

جهد تشكررر عليه ..

تحيااااااتي لك ..

يمك دروبي 04-Dec-2010 05:55 PM

رد: أصدقاء الأستاذ .. ؟؟
 
رااائـــع مااطرحته...

أشكررك فعلآ قصة راائــعه..

ودي وســلآمي...


يمـــ دروبي ـــك...:oo5o.com (25):

بوغالب 05-Dec-2010 12:40 PM

رد: أصدقاء الأستاذ .. ؟؟
 
تشكرااااااااااااااااااااااتي يا جماعة


الساعة الآن 06:23 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. Supported By Noc-Host

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010