عرض مشاركة واحدة
قديم 06-Feb-2011, 11:16 PM   #1
عضو فعال


الصورة الرمزية شموخ رجل
شموخ رجل غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1789
 تاريخ التسجيل :  Jan 2011
 أخر زيارة : 10-Oct-2020 (04:51 AM)
 المشاركات : 67 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي ضحايا قبل ان يكونوا شي اخر.......



اصبحت ظاهرة أطفال الشوارع من الظواهر التي تثير قلق المجتمعات المدنية
خصوصا أمام تناميها و ازدياد عدد أطفال الشوارع بأغلب الدول العربية
يوما عن يوم.

في الغالب ، لا تخلو مدينة من أطفال في حالة يرثى لها.تجدهم في مواقف
السيارات.. قرب المطاعم .. على الأرصفة .. في الحدائق.. لا ملجأ لهم
و لا مسكن، فهم يتخذون بعض الأماكن و الحدائق المهجورة مكانا للمبيت،
مفترشين الأرض و ملتحفين السماء.

معظمهم – للأسف – ينحرفون، فيتعاطون التدخين و المخدرات بل الكحول أيضا،
و قد تطور الأمر ليصل إلى حد الإجرام في عدد من الحالات.

و لا أحد يستطيع أن يلومهم لوما مباشرا، فهم ضحايا قبل أن يكونوا أي شيء
آخر ، ضحايا عوامل مجتمعية و اقتصادية لم ترحمهم و لم تترك لهم فرصة للخيار
أمام صعوبة الظروف التي يعيشونها.


أسباب الظاهرة :

1 – الطلاق:

نستطيع اعتبار الطلاق من الأسباب الرئيسية لاستفحال هذه الظاهرة، ذلك أن
افتراق الوالدين يعرض الأبناء للتشرد و الضياع بالضرورة، و يكفي أن نعلم أن 90 %
من أطفال الشوارع لديهم آباء و أمهات ، إما أب أو أم. فهم ليسوا لقطاء.

هؤلاء الأطفال نستطيع تقسيمهم إلى ثلاثة أنواع:

* أطفال يعيشون بين الشارع و البيت.
* أطفال يشتغلون بالشوارع، و أغلبهم يحققون دخلا لا بأس به.
* أطفال يتعرضون للاستغلال البشع من طرف الشارع ، إما عن
طريق تشغيلهم في ظروف صعبة أو عن طريق الاستغلال
الجسدي.

2- الفقر :

ذلك أن أغلب الدول العربية تشهد هجرة مكثفة من القرى إلى المدن، و التي
تسفر عن بون شاسع في المستويات المعيشية بين الأسر، فتضطر الأسر الفقيرة
– بسبب عدم كفاية أجرة الأب مثلا – إلى دفع أبنائها للعمل بالشارع.

يقول الطفل عبد السلام، 13 سنة : " إذا لم أعد للبيت في آخر اليوم بمبلغ
30 درهما (3 دولارات ) فإن أبي سيقتلني ضربا، لذا لا أستطيع الرجوع إلى البيت
إلى بعد الحصول على هذا المبلغ حيث أضطر للعمل في عدة مهن في اليوم الواحد".

3 – المشاكل الأسرية :

فالأطفال حساسون بطبعهم، وكل توتر يحدث داخل البيت يؤثر سلبا على نفسية
الطفل الهشة فيجد بالشارع ملاذا لا بأس به بالنسبة لما يعانيه.

يقول كريم ، 16 سنة : " أفضل الشارع على البيت، فهناك دائما صراع في المنزل
بين أخي الكبير و والدي، حيث يقوم الأول بسرقة الأمتعة مما يجعل أبي يطرده
من البيت و هناك دائما مشاحنات بينهما"

4 – الانقطاع عن الدراسة :

ذلك أن كل أطفال الشوارع هم أطفال لم يكملوا تعليمهم لسبب أو لآخر، حيث
يصبح وقت الفراغ أطول و الآفاق المستقبلية أضيق، فينضمون بالتالي إلى
قافلة التشرد.


النتائج


لعله من العدل أن نقول دون حذر أن نتائج هذه الظاهرة هي نتائج خطيرة
و خطيرة بالفعل، و لها تأثير كبير على المجتمع ككل و خصوصا هذه الشريحة
التي يفترض أنها تمثل أجيال المستقبل.

و يمكن أن نلخص النتائج فيما يلي :

- الانحراف :

إن خروج طفل في العاشرة من عمره مثلا إلى الشارع سيؤدي به حتما إلى
الانحراف خصوصا أمام عدم وجود رادع ، فهو لن ينجو بالتالي من إدمان السجائر
و الكحول و المخدرات رغم سنه الصغيرة.

يقول الطفل مراد ، 12 سنة : " أعطوني مالا لأتغذى، و سأتوقف حالا عن شم
هذا المخدر" ... و تكفي نظرة واحدة إلى مراد لتدرك أية معاناة يعيشها بثيابه
الرثة و وجهه المليء بالندوب ، و الذي كان رده واقعيا عندما طلبنا منه أن يتوقف
عن تعاطي ذاك المخدر الذي كان بين يديه.

- الأمراض :

إن وضعية هؤلاء الأطفال في كل الدول متشابهة، فكلهم يبيتون في الشوارع ،
حيث يكونون عرضة لكل التقلبات المناخية من برد شديد ، أو حر شديد أو حتى
ريح عاصفة ، مما ينتج عنه أمراض مختلفة ليس السل و السرطان بأولها
و لا آخرها.

- الإجرام :

فنحن لا ننتظر – طبعا – من طفل أن يدرك الصواب من الخطأ و هو محروم من
التربية و محروم من المأكل و الملبس .
هكذا يتعاطى طفل الشارع للسرقة و قطع الطريق على المارة بوسائل مختلفة.

- التسول :

و هو أيضا وسيلة أخرى من وسائل تحصيل الرزق بالنسبة لهم، فتجدهم في
إشارات المرور و مواقف السيارات و قرب المطاعم ، يستجدون المارة علهم يحظون
بلقمة تسد رمقهم.

الاستغلال الجسدي و الجنسي :

و هذا جانب خطير جدا، جيث توجد بعض المافيات ،سواء الأجنبية منها أو حتى
العربية ، تقوم باستغلال هؤلاء الأطفال إما عن طريق تشغيلهم بأثمان بخسة
أو استغلالهم جنسيا، و يكفي أن نعلم أنه تم مؤخرا إلقاء القبض على فرنسي
مقيم بدولة عربية كان يستغل عوز هؤلاء الأطفال للاعتداء عليهم جنسيا..


الحلول


إن الحلول – تلقائيا – تتمثل في القضاء على الأسباب التي ذكرناها آنفا.
لكن تجدر الإشارة إلى أن جمعيات رعاية الأطفال في وضعية صعبة تلعب دور هاما
و قيما في استئصال جذور هذه الظاهرة من المجتمع العربي..


 
 توقيع : شموخ رجل



رد مع اقتباس