هــو الله لا اله الا هو ذو الفضل العظيم و أنا عبده الفقير اليه .
فقه العرب في الجاهلية لغتهم وحالهم و ما حولهم من أمور تحدث في البلاد القريبة و البعيدة , و مع ذلك دب بينهم التعصب القبلي و القتال فيما بينهم من أجل الإنتقام أو المغنم بيد أنهم يتوقفون عن ذلك ساعة دخول الأشهر الحرم احتراما و إكبارا لها حتى أن القاتل ليسير بين أيدي أهل القتيل فلا يقتلونه حرمة لها .
ثم أرسل خير البرية صلى الله عليه و سلم فربط هذه القبائل بحبل الإسلام , و أمرهم برفع منارة التوحيد و نشرها في البلاد المظلمة و أن يحطموا حواجز الظلمة حتى يشع النور في أرجاء البلاد
فتسابقة كل قبيلة لرفع منارة التوحيد و التباهي بها بعد أن كانوا يتنابزون بالألقاب و يفتخرون بالأنساب و الأحساب , *فكانوا كذلك حتى سقطت الخلافة الأموية و نهضت الخلافة العباسية على مبدأ تداول السلطة القيادية بين العرب و العجم الذين تقدموا و استحوذوا على بلاد الخلافة التي لم يكن لها نصيب سوى إسمها.
فتاهت جزيرة العرب في تيارات متعدده منذ أن أحكم العجم أياديهم على سلطة الخلافة العباسية في القرن الثالث الهجري , و أقصي أ هلها عن السلطة إلا ما تيسر , و استؤثرة *على أبناء جنس العجم الذين كانت لهم اليد الطولى في حكم بني العباس .
فتقاذفت تلك التيارات جزيرة العرب حتى ألقتها في بحر الظلمة عندما اجتاح التتر مدينة السلام *,
ثم غرقت في بحر الجهل مع مضي العقود القرون
و لفظ الأمن أنفاسه
فانبثقت روح التشرذم
و
التعصب القبلي
فأخذت كل قبيلة بغزو الأخرى بل ربما غزى الرجل أصهاره من بني عمومته و غيرهم , و أصبح قاطع الطريق و السارق بطلا و فارسا لا يشق له غبار , حتى أن الرجل الذي لا يغزو لا يصاهر و يشمت فيه
وضعف الوازع الديني بينهم الا من رحم الله ,
و
**أتخذت التمائم
**و
عبد الشجر
و
الحجر
و
*فرح الشيطان أشد الفرح لما رأى ظلمته تغشى مهد الإسلام
بيد أنه !
رأى نورا ينبزق على أيادي الشيخ محمد بن عبدالوهاب و أمير الدرعية محمد بن سعود الذي نصر دعوته لينير للعباد طريق الرشاد *, فنخر لذلك الشيطان و أرشى الفتنة ليحل جمع أنصار ذلك النور فتم له ذلك , فبقي أثر ذلك النور في أنفس العباد ينتظرون عودة حملة لوائه ليؤزروهم على انتشال أهل الجزيرة من بحر الجهل الذي صم الأذان و أتلف العيان .